السيد محمود الشاهرودي

34

نتائج الأفكار في الأصول

بعد البناء على هذا المبنى لا بد من الالتزام بجريان البراءة في اللباس المشكوك فيه ، لصغروية الشك في كون اللباس مأخوذا من المأكول أو غيره للشبهة الموضوعية فتجري البراءة في تقيد الصلاة بعدم ذلك المشكوك فيه ، والغرض الإشارة إلى أنّ تسليم جريان البراءة في الشبهات الموضوعية والأقل والأكثر الارتباطيين ينافي الاحتياط في مسألة اللباس المشكوك فيه . وكيف كان فبعد تسليم الانحلال ، وكون مفاد كل أصل شخصيا وعدم كون جعل مفاد الأصل في بعض الأطراف منافيا لحكم العقل بقبح الترخيص في المعصية لا بد من الالتزام بجريان الأصل في بعض والتخيير في الأصول في أطراف العلم الإجمالي نظير التخيير في الواجبين المتزاحمين . وأمّا تقريب استفادة التخيير فيمكن أن يكون تارة من الدليل وأخرى من المدلول . أمّا الأول : فهو أنه يدور الأمر بين التخصيص الأفرادي والأحوالي وبين التخصيص الأحوالي فقط ، ومن المعلوم أنّه يتمسك في الشك في التخصيص الزائد بالعموم نظير ما إذا قال : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم زيدا وعمروا وشك في أنّهما خرجا في جميع الحالات بأن لا يريد إكرامهما مطلقا أو في حال دون حال بأن أراد عدم إكرام كل منهما في ظرف إكرام الآخر ، لا أنّه أراد عدم إكرام كل منهما مطلقا سواء أكرم الآخر أم لا ، والمتيقن من التخصيص هو الأول دون الثاني ، فيقتصر عليه ، والمقام كذلك لأنّه يدور الأمر بين تخصيص أدلة البراءة بالطرفين معا بأن لا تجري في شيء منهما مطلقا وبين تخصيصها بأحدهما في ظرف جريانها في الآخر فيقال : إنّ البراءة لا تجري في هذا الطرف إن جرت في الآخر وبالعكس ، نظير قوله في المتزاحمين أنقذ هذا إن لم تنقذ ذلك وبالعكس ، بناء على كون التخيير شرعيا ناشئا من نفس الخطابين بعد سقوط منشأ التزاحم وهو إطلاقهما دون نفسهما لأنّ الضرورات تتقدر